الشيخ عباس القمي
40
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
يأكله غيرنا ، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله . ( 1 ) فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ، بينا عليّ بن الحسين لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم ، كيف يكون هذا ؟ وكيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر على هذا الغناء العظيم ؟ ( 2 ) فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : هكذا قالت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وآله : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة الّا في اثني عشر يوما ؟ ! وذلك حين هاجر منها ، ثم قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : جهلوا واللّه أمر اللّه وأمر أوليائه معه « 1 » . ( 3 ) الرابعة ؛ في قضية حبابة الوالبيّة ورجوع شبابها إليها بمعجزة الامام : روى الشيخ الصدوق وغيره عن حبابة الوالبيّة انّها قالت : رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام في شرطة الخميس ومعه درّة يضرب بها بيّاع الجريّ والمارماهي والزمّار والطافي ويقول لهم : يا بيّاعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان ، فقام إليه فرات بن الأحنف فقال له : يا أمير المؤمنين فما جند بني مروان ؟ ( 4 ) فقال له : أقوام حلقوا اللحاء وفتلوا الشوارب ، فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه ثم أتبعته فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك اللّه ؟ فقال لي : ائتني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلى حصاة - فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه ، ثم قال لي : يا حبابة إذا ادّعي مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي انّه امام مفترض الطاعة والامام لا يعزب عنه شيء يريده . ( 5 ) قالت : ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السّلام فجئت إلى الحسن عليه السّلام وهو في مجلس أمير المؤمنين والناس يسألونه ، فقال لي : يا حبابة الوالبيّة ، فقلت : نعم يا مولاي ، فقال : هاتي
--> ( 1 ) البحار ، ج 46 ، ص 20 ، ح 1 .